طالب خان
123
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
قالا : لا أريد . فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يزيده حتى بلغ عشرة أعذاق . فقال : لا . قال : فلك عشرة في مكان كذا وكذا . فأبى . فقال : خل عنه ولك مكانه عذق في الجنة . قال : لا أريد . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انك رجل مضار ، ولا ضرر ولا ضرار على المؤمن . ثم أمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقلعت ، ثم رمى بها إليه . وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انطلق فاغرسها حيث شئت . « 1 » لعل رفض سمرة بن جندب لكل البدائل التي قدمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان انبعاثا من تصوره ان مروره عبر منزل الأنصاري إلى عذقه جزء من حريته الواسعة ، بغض النظر عن كونه يسبب ازعاجا للآخرين أم لا . . أو إساءة لهم أم لا . . . . . قد ينظر البعض إلى طريقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في علاج هذه القضية ، على أنها لا تخرج عن دائرة الاستبداد ، وذلك انطلاقا من فهمه للحرية كونها مطلقة بلا حدود . لكن لو أمعنا النظر لأدركنا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يبغي من صنعه هذا أن يصحح هذا الفهم الخاطئ للحرية ، لا أن يلغيها من قاموس الرسالة . فمما لا يرقى إليه الشكّ ، ان إشاعة الحرية المطلقة تجعل المجتمع لا يأمن الاعتداء والتجاوز . . مما تسبب هيمنة الفوضى والعبثية ، حيث كل يعمل وفق رغبته دون أن يحق لأحد أن يعارضه مهما كان عمله مشينا .
--> ( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي - الفروع من الكافي / ج 5 / ص 294 .